السيد محمد تقي المدرسي
354
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( الثالث ) : السّن ، وهو في الذكر إكمال خمس عشرة سنة هلالية ، وفي الأنثى تسع سنين « 1 » كذلك . ( مسألة 4 ) : لا يكفي البلوغ في زوال الحجر عن الصبي ، بل لابد معه من الرشد وعدم السفه بالمعنى الذي سنبينه . ( مسألة 5 ) : ولاية التصرف في مال الطفل والنظر في مصالحه وشؤونه لأبيه وجده لأبيه ، ومع فقدهما للقيم من أحدهما ، وهو الذي أوصى أحدهما بأن يكون ناظراً في أمره ، ومع فقد الوصي تكون الولاية والنظر للحاكم الشرعي ، وأما الأم والجد للأم والأخ فضلًا عن الأعمام والأخوال ، فلا ولاية لهم عليه بحال . نعم الظاهر ثبوتها لعدول المؤمنين مع فقد الحاكم . ( مسألة 6 ) : الظاهر أنه لا يشترط العدالة في ولاية الأب والجد ، فلا ولاية للحاكم مع فسقهما ، لكن متى ظهر له ولو بقرائن الأحوال الضرر منهما على المولّى عليه عزلهما ومنعهما من التصرف في أمواله ، ولا يجب عليه الفحص عن عملهما وتتبع سلوكهما . ( مسألة 7 ) : الأب والجد مستقلان في الولاية ، فينفذ تصرف السابق منهما ولغى اللاحق ، ولو اقترنا ففي تقديم الجد أو الأب أو عدم الترجيح وبطلان تصرف كليهما وجوه ، بل أقوال ، فلا يترك الاحتياط « 2 » . ( مسألة 8 ) : الظاهر أنه لا فرق بين الجد القريب والبعيد ، فلو كان له أب وجد وأب الجد وجدّ الجد فلكل منهم الولاية . ( مسألة 9 ) : يجوز للولي بيع عقار الصبي مع الحاجة واقتضاء المصلحة ، فإن كان البائع هو الأب والجد جاز للحاكم تسجيله وإن لم يثبت عنده أنه مصلحة ، وأما غيرهما كالصبي فلا يسجله إلا بعد ثبوت كونه مصلحة عنده على الأحوط . ( مسألة 10 ) : يجوز للولي المضاربة بمال الطفل وإبضاعه بشرط وثاقة العامل وأمانته ، فإن دفعه إلى غيره ضمن . ( مسألة 11 ) : يجوز للولي تسليم الصبي إلى أمين يعلّمه الصنعة ، أو إلى من يعلّمه
--> ( 1 ) البلوغ حالة طبيعية في الإنسان وعلاماته كثيرة ، والسن مختلف من بلد لآخر ، وما هو مذكور في الروايات غالبي ، ولعله كان ينطبق على ظروف معينة ، والأشبه في بلوغ الصبية مراعاة سائر العلامات ، والغالب بلوغها في بلادنا بعد السن التاسع ، والأولى مراعاة الاحتياط الذي يختلف أيضا باختلاف الأحكام . ( 2 ) ومن الاحتياط إرضاء الجد لأنه أولى في النكاح حسب الأحاديث .